السيد علي الطباطبائي
105
رياض المسائل
ولم يوجد في كلام غيرهم ما يخالفه ، عدا القاموس ( 1 ) ، فإن فيه ما ربما يومئ إليه ويشعر به ، ولكن فيه أيضا ما يخالفه ، ومع ذلك فغاية ما يستفاد منه الاطلاق ، وهو أعم من الحقيقة . ويحتمل التجوز فيحمل عليه جمعا وتوفيقا بينه وبين من عداه من أهل اللغة . وعلى تقدير المعلومية فهو معارض بالعرف ، لأن مقتضاه عدم الصدق حقيقة إلا بما عرفته ، وبه اعترف جماعة ، وهو مقدم على اللغة حيث ما حصل بينهما معارضة ، سيما هنا لظهور بعض المعتبرة في ظهور المعنى العرفي في زمن صاحب الشريعة . ولو سلمنا توافقهما في الصدق التسمية قبل الجفاف حقيقة ، لكن الأسامي المزبورة مطلقات ، وهي إنما تنصرف إلى الأفراد المتبادرة كسائر المطلقات وإن كان غير المتبادر منهما من أفراد الحقيقة . ثم لو تم ما ذكره لثبت فيما عدا الزبيب ، إذ لا خلاف في عدم إطلاقه على نحو الحصرم ، فلا يتم به المدعى ، وإتمامه بالاجماع المركب معارض بالمثل . فتدبر وتأمل . وأما الرواية فقد أجاب عنها في الذخيرة ، بأن لمفهومها احتمالين : أحدهما : إناطة الوجوب بحالة يثبت له البلوغ خمسة أو ساق حال كونه زبيبا . وثانيهما : إناطته بحالة يقدر له هذا لوصف . والاستدلال بها إنما يستقيم على ظهور الثاني ، وهو في معرض المنع ، بل لا يبعد ادعاء ظهور الأول ، إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر ، ولا يرجح الثاني
--> ( 1 ) القاموس المحيط : مادة بسر ج 1 ص 2 ص 372 .